النويري
490
نهاية الأرب في فنون الأدب
فخرج إلى أصحابه ، فأخبرهم خبره ، فقال مروان بن الحكم لابنه عبد الملك : ادخل عليه قبلي لعله يجتزىء بك عنى ، فدخل عبد الملك على مسلم ، فقال « نعم : [ هات ما عندك ؛ فقال [ 1 ] ] نعم ، أرى أن تسير بمن معك ، فإذا انتهيت إلى أدنى نخلها نزلت ، فاستظلّ الناس في ظله وأكلوا من صقره [ 2 ] ، فإذا أصبحت من الغد مضيت ، وتركت المدينة ذات اليسار ، ثم درت بها حتّى تأتيهم من قبل الحرّة مشرقا [ 3 ] ثم تستقبل القوم ، فإذا استقبلتهم وقد أشرقت عليهم [ الشمس ] [ 4 ] طلعت من أكناف أصحابك فلا تؤذيهم ، ويصيبهم أذاها [ 5 ] ويرون من ائتلاق بيضكم وأسنّة رماحكم وسيوفكم ودروعكم ما لا ترونه أنتم منهم ، ثم قاتلهم ، واستعن عليهم باللَّه تعالى » . فقال له مسلم : « للَّه أبوك . ! أىّ أموىّ ! » ثم دخل عليه مروان فقال له [ إيه . قال ] [ 6 ] أليس قد دخل عليك عبد الملك ؟ قال : « بلى ، وأىّ رجل عبد الملك ! قلما كلمت من رجال قريش رجلا به شبيها ! » فقال له مروان : إذا لقيت عبد الملك فقد لقيتني . ثم ارتحل مسلم من مكانه ، وفعل ما أمره به عبد الملك ، ثم دعاهم فقال : « إن أمير المؤمنين يزعم أنكم الأصل ، وإني أكره إراقة
--> [ 1 ] ثبتت هذه الزيادة في النسخة ( ن ) ؛ ولم تثبت في النسخة ( ك ) . [ 2 ] يقال لعسل الرطب عند أهل المدينة « صقر » بسكون القاف ؛ ويقال لهذا الرطب « صقر » بكسر القاف . [ 3 ] الحمرة - بفتح الحاء وتشديد الراء - أرض بظاهر المدينة فيها حجارة سود كبيرة . [ 4 ] ثبتت هذه الزيادة في النسخة ( ن ) ولم تثبت في النسخة ( ك ) . [ 5 ] لأن أشعة الشمس تقع في وجودهم ، بخلاف جيش مسلم بن عقبة . [ 6 ] ثبتت هذه الزيادة في النسخة ( ن ) ؛ ولم تثبت في النسخة ( ك ) .